ابن أبي حاتم الرازي

294

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : الَّذِي عِنْدِي أنَّ كلامَ النبيِّ ( ص ) : هَذَا القَدْرُ : « إنَّما جَعَلَ النبيُّ ( ص ) الشُّفعةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَم » قَطْ ( 1 ) ، وَيُشْبِهُ أَنْ يكونَ بقيَّةُ الْكَلامِ هُوَ كلامَ جَابِرٍ : « فَإِذَا قُسِم ، ووقعَتِ الحدودُ ؛ فَلا شُفْعَة » ، وَاللَّهُ أعلم ( 2 ) . قلتُ له : وبِمَ استدلَلْتَ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : لأنَّا وَجَدْنَا فِي الْحَدِيثِ : « إنَّما جَعَلَ النبيُّ ( ص ) الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَم » ، تَمَّ ( 3 ) الْمَعْنَى ، « فَإِذَا وقَعَتِ الحدودُ . . . » ، فَهُوَ كَلامٌ مُستَقبَلٌ ، وَلَوْ كَانَ الكلامُ الأخيرُ عن النبيِّ ( ص ) ، كَانَ يَقُولُ : « إِنَّمَا جَعَلَ النبيُّ ( ص ) الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يُقسَم ، وَقَالَ : إِذَا وقعَت الحدودُ . . . » ، فلمَّا لَمْ نَجِدْ ( 4 ) ذكرَ الْحِكَايَةِ عَنِ النبيِّ ( ص ) فِي الْكَلامِ ( 5 ) الأَخِيرِ ؛ استدلَلْنا أنَّ استقبالَ الْكَلامِ الأخيرِ مِنْ جَابِرٍ ؛ لأَنَّهُ هُوَ الرَّاوي عَنْ رسولِ الله ( ص ) هذا الحديثَ . وكذلك بَعْضُ ( 6 ) حديثِ مَالِكٍ ( 7 ) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمة : « أنَّ النبيَّ ( ص ) قَضَى بالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فإذا وقعَتِ

--> ( 1 ) قوله : « قَطْ » هنا ساكنةُ الطاء ، وهي بمعنى « حَسْبُ » ، وهي التي يقال فيها أيضًا : « فَقَطْ » بزيادة فاء في أولها لتحسين اللفظ ، وتستعملان في النفي والإثبات ، بخلاف « قَطُّ » المشدَّدة الطاء ؛ فإنها ظرفُ زمان لا تستعمل إلا في النفي ، والسياقُ هنا إثبات كما هو ظاهر . وانظر المسألة رقم ( 92 ) . ( 2 ) قوله : « أعلم » سقط من ( ك ) . ( 3 ) في ( ك ) : « ثم » . ( 4 ) في ( ش ) و ( ك ) : « يجد » . ( 5 ) في ( ك ) : « والكلام » بدل : « في الكلام » . ( 6 ) كذا تقرأ في ( ف ) ، وفي بقية النسخ : « نقص » ، والمعنى - والله أعلم - : وكذلك بعض حديث مالك . . . ليس من كلام النبي ( ص ) . ( 7 ) هو : ابن أنس ، وروايته أخرجها في " الموطأ " ( 2 / 713 ) .